Pages

mardi 24 avril 2012

استقلال قضاة النيابة العامة في ظل الدستور الجديد


النيابة العامة مؤسسة عمومية وقضاء من نوع خاص أوكل إليه المشرع السهر على التطبيق السليم للقانون

لقد جعل دستور المملكة الجديد من القضاء سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ، واعتبر أن أي تدخل في أعمالها يشكل مساسا باستقلالها وفعلا معاقبا عليه، ومنع القضاة وهم يمارسون مهامهم من تلقي أي  أوامر أو تعليمات ومن الخضوع لأي  ضغوط كيفما كان شكلها أو مصدرها، وألزمهم بإحالة كل تهديد لاستقلالهم على المجلس الأعلى للسلطة القضائية تحت طائلة المساءلة والعقاب.
فترسيخا لمبدأ الاستقلال تم إذن إحداث مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتركيبة ووظائف جديدة مع فك ارتباطها إداريا وماليا عن وزارة العدل انسجاما مع المعايير والمواثيق الدولية بخصوص استقلال السلطة القضائية التي تفرض على الدولة أن تكفل استقلال السلطة القضائية مؤسساتيا وماليا عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتلزم القضاء بالبت في القضايا المعروضة عليه وفقا للقانون دون تحيز وبعيدا عن أي  قيود أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات.
فإذا كان المقصود بالاستقلال السلطة القضائية توفير الآليات القانونية والمادية والمؤسساتية التي من شأنها تحصين القضاة من كل تأثير لسلطة المال والإعلام ومن أي تدخل للسلطتين التشريعية والتنفيذية، فإن التساؤل المطروح هو هل قضاة الأحكام وحدهم المعنيون بهذا الاستقلال أم أنه يشمل كذلك قضاة النيابة العامة باعتبار الصنفين معا يشكلان السلطة القضائية وفقا لمدلول الفصل الأول من القانون الأساسي لرجال القضاء 11 نوفمبر 1974؟ وهل يمكن الحديث عن استقلال قضاة النيابة العامة في ظل الوضع الدستوري والقانوني والمؤسساتي الحالي الذي يجعل من وزير العدل رئيسا للنيابة العامة؟ 
من المعلوم أن النيابة العامة مؤسسة عمومية وقضاء من نوع خاص أوكل إليه المشرع السهر على التطبيق السليم للقانون ترسيخا للعدالة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد، علاوة عن دورها التقليدي في محاربة الجريمة من خلال إشرافها على عمل الشرطة القضائية وتحريكها للمتابعات في حق المخالفين للقانون الجنائي، ومن خصائصها إلى جانب الاستقلال ووحدة أعضائها خضوعها لمبدأ التسلسل الرئاسي فهي توصف بأنها قضاء التعليمات والتي غالبا ما تكون شفوية نظرا للسرعة التي تتطلبها طبيعة عمل هذه المؤسسة، وإن كان الفصل 110 من الدستور يلزم أعضاء النيابة العامة بتنفيذ التعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها، فالتعليمات الواجبة التنفيذ ينبغي أن تكون دوما مطابقة للمقتضيات القانونية، إذ المفروض أن أعضاء النيابة العامة ملزمون بتطبيق القانون، وهم بحكم طبيعة مهامهم يخضعون للسلطة التي يعملون تحت إمرتها فلوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية سلطة على نوابه (المادة 39 من ق.م.ج) وللوكيل العام لدى محكمة الاستئناف سلطة على نوابه وعلى وكلاء الملك ونوابهم (المادة 49 من ق.م.ج ) في تراتبية هرمية على رأسها وزير العدل الرئيس المباشر لجهاز النيابة العامة. 
لكن من أين يستمد وزير العدل شرعية ترؤسه هذا الجهاز؟ 
لقد انقسمت التقديرات في الإجابة عن هذا الإشكال إلى رأيين:
رأي أول يرى أن وزير العدل يستمد شرعيته في رئاسة النيابة العامة باعتباره عضوا في الحكومة المبثقة عن الأغلبية البرلمانية، وأن الممارسة الديمقراطية تستلزم إخضاع جميع القطاعات بما فيها قطاع العدل للمساءلة السياسية، وهو لن يتأتى إلا من خلال مساءلة وزير العدل من طرف ممثلي الأمة باعتباره المشرف على تنفيذ السياسة الجنائية ( المادة  51 من قانون المسطرة الجنائية)، علما أنه بالاطلاع على تجارب دول أخرى كفرنسا مثلا، نجد أن وزير العدل هو الذي يتولى تحديد السياسة الجنائية ورسم معالمها من خلال دوريات تنشر بالجريدة الرسمية (الدورية الصادرة بتاريخ 8 مارس 2012 الخاصة بالسياسة الجنائية) المحددة للخطوط العريضة لهذه السياسة والتي يتعين اعتمادها من قبل أعضاء النيابة العامة في معالجة القضايا المعروضة عليهم.
في حين يذهب الرأي الثاني إلى التأكيد على ضرورة استبعاد وزير العدل عن ترؤس جهاز النيابة العامة ضمانا لاستقلال هذه الأخيرة معتبرا أن السلطة القضائية هي التي ينبغي أن تضع السياسة القضائية بصفة عامة، وأن تباشرها بعيدا عن أي تدخل من لدن أي سلطة أخرى، تماشيا مع المواثيق الدولية التي تؤكد على ضرورة أداء أعضاء النيابة العامة مهامهم الأساسية المتجلية في إقامة العدل باستقلالية تامة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.
فحسب هذا الاتجاه فإن ترؤس وزير العدل للنيابة العامة يشكل مساسا بالاستقلال المؤسساتي لقضاة النيابة العامة، ويقترح كبديل عنه أن يتم ترؤسها من قبل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض تجسيدا لاستقلاليتها كما هو الشأن في كثير من الأنظمة القضائية ككندا والولايات المتحدة الأمريكية مع  ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأنظمة الأنكلوسكسونية تعتمد آلية الانتخاب في تسمية القضاة وليس التعيين مما يسمح بالمساءلة السياسية على أساس البرامج التي اعتمدت أثناء ترشحهم لهذا المنصب.
ولعل المنطق الدستوري (الفصل 115) يتماشى مع المقاربة الأخيرة في استبعاد وزير العدل عن ترؤس جهاز النيابة العامة بالنظر إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية أصبح يضم في تشكيلته هيآت وشخصيات غير قضائية، كما أضحى يتمتع بوظائف جديدة وعلى الخصوص تلك المتعلقة بإعداد تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة ومعالجتها، مما يخول له وضع التوجهات الكبرى للسياسة القضائية بصفة عامة بما فيها السياسة الزجرية، مع إسناد تنفيذها إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض باعتباره عضوا في المجلس المذكور وسلطة رئاسية لأعضاء النيابة العامة.
وختاما يمكن القول إن ضمان استقلال السلطة القضائية والقضاة في ممارستهم وظائفهم لن يتحقق إلا من خلال صياغة قوانين تنظيمية وفقا للمعايير الدولية في مجال استقلال السلطة القضائية دون تمييز بين قضاء الأحكام وقضاة النيابة العامة اللذين يشكلان معا الجسم القضائي، علما أن الاستقلال بهذا المعنى لا يشكل غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق العدالة، كما أنه لا يعد مطلبا مهنيا خاصا وإنما شأنا عاما، اعتبارا أن استقلال القضاء شرط أساسي للممارسة الديمقراطية.
 جريدة الصباح عبد العزيز البعلي

lundi 9 avril 2012

العقوبات الجديدة في مدونة السير




 العقوبات الجديدة في مدونة السير:
 من إعداد:
المنتدب القضائي بقسم قضاء الأسرة ببني ملال: عبد الكبير الخرواعي
العقوبات الجديدة في مدونة السير


    إن تحديث وعصرنة المؤسسات يمر عبر دولة الحق والقانون هذا البناء اقتضى أن ينصب الاهتمام على إعداد مدونة للسير على الطرق باعتبار أن قانون السير أقرب القوانين إلى أمن المواطنين وحرياتهم إضافة إلى أن المهتمين والحقوقيين طال انتظارهم له بعد المخاض الطويل بين مؤيد ومعارض، وباعتبار أن المغرب عضو في المجتمع الدولي فقد أصبح لزاما عليه أن يلازم تشريع الداخلي بما يحيط به دوليا وهذا ما دفع المشرع المغربي إلى إصدار مدونة جديدة للسير على الطرق من خلال القانون رقم 52.05 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.10.07 بتاريخ 10 مارس 2010 والذي أصبح نافذا بحلول فاتح أكتوبر 2010 كرس من خلاله المشرع مجموعة من الضمانات لمستعملي الطرق، كما فرض مجموعة من العقوبات والتدابير الإدارية ومجموعة من العقوبات الزجرية مراعيا في ذلك السياسة الجنائية للدولة. وباعتبار مداخلتي تنصب حول الشق المتعلق بالعقوبات في مدونة السير لا بأس أن أعرف أولا العقوبة والتي دأب الفقه على تعريفها بكونها الألم الذي تفرضه الدولة على الجاني كرد فعل على سلوكه الإجرامي وبهذا تتميز العقوبة عن بعض المفاهيم الأخرى كالثأر والتعويض والتدابير الوقائية. وبخصوص العقوبات المتعلقة بمدونة السير والتي هي موضوع مداخلتي فتتميز بمجموعة من الخصوصيات تميزها عن العقوبات في المادة الجنائية ومن هنا تتجلى أهمية الموضوع حيث يحظى بأهمية نظرية بالغة نظرا لراهنية وانعدام التطرق إليه وإلى تاريخه حسب علمي كما أن له أهمية عملية بالغة بالنسبة لعموم المهتمين بشؤون السلامة الطرقية وتطبيق مدونة السير. وسنحاول بعون من الله وتوفيقه في هذه المداخلة ملامسة الإشكالات التي أثارتها العقوبات الواردة في المدونة من خلال التصميم التالي :
أولا: العقوبات والتدابير الإدارية
ثانيا: العقوبات الزجرية:
     الفقرة الأولى: العقوبات الأصلية
     الفقرة الثانية: العقوبات الإضافية
         
    أولا: العقوبات والتدابير الإدارية.
تطرح مدونة السير الجديدة التي انطلق العمل بها قبل 6 أشهر عدة أسئلة من المواطنين والمهتمين الذين لم يستوعب أغلبهم بعد طبيعة العقوبات والغرامات التي تترتب عن مخالفات السير.
لهذا ارتأيت أن أعرض لها وللإشكالات التي تطرحها من الناحية العملية.
1 – الغرامات التصالحية أو الجزافية: وهي الغرامات التي تتعلق بالمخالفات التي تكون موضوع مصالحة تتم بأداء غرامة تصالحية وجزافية يحدد مبلغها حسب خطورة المخالفة وتنطبق على جميع  السائقين دون تمييز لأن الهدف من اقرارها هو محاربة المخالفات المتعلقة بقانون السير أيا كان مصدرها ويمكن أداء الغرامة التصالحية والجزافية فورا لدى عون المراقبة أو داخل أجل 15 يوم تحتسب من يوم ارتكاب المخالفة أو التوصل بالإشعار في حالة المعاينة الآلية للمخالفات كما يمكن أداء الغرامة نقدا أو بالشيك وبمجرد الأداء الفوري للغرامة التصالحية تسقط الدعوى العمومية.
كما أن أداء مرتكب المخالفة للغرامة التصالحية يعد ذلك اعترافا منه بارتكاب المخالفة ويترتب عليها بقوة القانون تخفيض رصيده من النقط المقابل للمخالفة المعترف بها وهذا في نظري تدبير قاسي على مستعملي الطرق خاصة إذا كان أداء المخالف للغرامة التصالحية أو الجزافية تحت ضغط و اكراهات المساطر المفروضة من طرف المدونة في حالة عدم الأداء. كما أن هذا التدبير يتنافى مع مبدأ الحق في المحاكمة العادلة تحت إشراف القضاء. ومدى أحقية الإدارة في توقيع العقوبة باعتبارها خصما وحكما.
2 – الإيداع القانوني للمركبات بالمحجز:
الإيداع في المحجز هو تنقيل مركبة أو جزء من المركبة المتمفصلة موضوع المخالفة إلى مكان يعينه العون محرر المحضر أو السلطة المختصة أو السلطة القضائية قصد حراستها في محاجز تابعة للجماعات أو أي مكان أخر يحدد بقرار مشترك لوزير التجهيز والنقل ووزير الداخلية والاحتفاظ بها طيلة المدة المحددة على نفقة مالكها.
ويلزم القيام بالإيداع في المحجز عندما يصدر ضابط الشرطة القضائية أو العون محرر المحضر أو السلطة القضائية الأمر بذلك ولن أخوض كثيرا في هذا التدبير ما دام أنه موضوع مداخلة ذا الرافة وتاب.
3 – توقيف المركبة:
يتم توقيف المركبة من طرف العون بعين المكان إذا لم تعد المركبة صالحة للسير أو أصبحت تشكل خطرا على السلامة الطرقية بسبب خطورة الأضرار اللاحقة بها على اثر حادثة.
كما قد يتم توقيف المركبة من طرف العون بعين المكان لما يرتكب المخالف إحدى الأفعال المعددة في المادة 148 نذكر منها : الحالة التي يسرق فيها المخالف مركبة تتطلب سياقتها الحصول على رخصة سياقة دون أن يكون حاصلا على تلك الرخصة.
وكذلك الحالة التي يسوق فيها المخالف مركبة برخصة سياقة لا تناسب مع صنف المركبة المعنية، وفي هذه الحالة توقف المركبة في مكانها إلى أن يقوم بسياقتها سائق حاصل على رخصة سياقة من نفس صنف المركبة يقترحه المخالف أو عند الاقتضاء مالك المركبة أو حائزها.
علاوة على ذلك يجب الأمر بتوقيف المركبة في الحالات الواردة في المادة 103 من مدونة السير نذكر منها.
1 – عدم الإدلاء برخصة السياقة
2 – عدم الإدلاء بشهادة التسجيل
3 – عدم الإدلاء بالوثيقة التي تثبت الخضوع للمراقبة التقنية.
4 – عدم الإدلاء بشهادة التأمين.
وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة إذا لم يثبت المخالف انتهاء المخالفة داخل أجل 72 ساعة من ساعة توقيف المركبة يتم تحويل التوقيف  إلى إيداع في المحجز مع إتباع الإجراءات بعد تحرير السلطة التابع لها العون محضر بالإيداع.


4 – التوقيف والسحب الإداريين لرخصة السياقة.
بالنسبة لهاذين التدبيرين الإداريين لن أخوض فيهما كثيرا على اعتبار أن
ذ/ المحفوظي تناولهما في مداخلته بشكل مفصل.
ومع ذلك أريد أن أثير ملاحظة بخصوص توقيف رخصة السياقة ذلك أن المشرع زاوج  بين التوقيف الذي يكون بمقرر إداري والتوقيف القضائي. وأرى أنه ما كان على المشرع أن يخول الإدارة حق توقيف أم سحب رخصة السياقة لأن من شأن ذلك أن يضرب مبدأ الحق في المحاكمة العادلة تحث إشراف القضاء المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان خاصة المادة 6 من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان.
5 – خصم النقط من رخصة السياقة:
قد يتبادر إلى دهن مجموعة من مستعملي الطرق عدة أسئلة عن خصم النقط من رخصة السياقة والمخالفات الموجبة لخصم النقط. للإحاطة بكل هذه الجوانب سأنطلق من التعريف برخصة السياقة للفترة الاختبارية وهي التي يحصل عليها المترشح لأول مرة وعند انتهاء الفترة الاختبارية يتم استبدال سند رخصة السياقة بسند جديد يخصص له رصيد أقصى من 30 نقطة ويتم تخفيض هذا الرصيد متى أدى صاحب الغرامة التصالحية أو الجزافية مقدار الغرامة المقررة أو متى أدين بمقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به من أجل مخالفة تستوجب هذا التخفيض.
وتتم عملية تحديد النقط الواجب خصمها تبعا لجسامة المخالفة المرتكبة حسب ما هو محدد في الجدول المنصوص عليه في المادة 99 والتي تشمل جميع أصناف رخصة السياقة. وبقراءة متأنية للجدول المذكور نجد أن أعلى نسبة من النقط يتم خصمها هو 14 نقطة وتقرر بالنسبة لارتكاب جنحة القتل غير العمدي مع ظروف التشديد أثر حادثة سير ما لم يتقرر إلغاء رخصة السياقة، في حين أن أقل عدد النقط التي يتم خصمها هو نقطة واحدة وتقرر عند عدم احترام إجبارية استعمال حزام السلامة وكذلك عند إركاب طفل تقل سنه عن 10 سنوات بالمقاعد الأمامية للمركبة.
إلا أنه مع ذلك ترد على المادة 99 من مدونة السير بعض الاستثناءات
v   ففي حالة تعدد الجنح المرتكبة في آن واحد من بينها أحد الجنح التالية:
-       القتل الغير العمدي مع ظروف التشديد أثر حادثة سير.
-       الجروح غير العمدية المؤدية إلى عاهة دائمة مع ظروف التشديد.
-       الجروح غير العمدية مع ظروف التشديد أثر حادثة سير.
في هذه الحالة يكون عدد النقط الواجب خصمها من رخصة السياقة يساوي 16 نقطة على الأكثر.
v   وفي حالة تعدد الجنح الأخرى المرتكبة في آن واحد فإن عدد النقط الواجب خصمها يساوي 10 نقط على الأكثر.
v   إذا تعددت المخالفات المرتكبة في آن واحد فإن عدد النقط الواجب خصمها من رخصة السياقة يساوي 8 نقط على الأكثر.
v   أما إذا ارتكبت في آن واحد عدة جرائم مؤدية إلى خصم النقط من بينها جنحة واحدة وجب جمع النقط المخصومة من الرصيد في حدود 14 نقطة.
وإذا كان هذا التدبير منظم بشكل دقيق من حيث تحديد النقط الواجبة الخصم تبعا لجسامة المخالفة فإن هناك إشكالا يثار بخصوص كيفية الصهر على تنفيذه حيث تترتب عنه أثار خطيرة من قبيل السير بمركبات استنفذ أصحابها جميع النقط. واعتقد أن وزارة العدل تلعب دورا بارزا في الصهر على خصم هذه النقط بإحالة جميع قرارات النيابة العامة والرئاسة على إدارة النقل مرفوقة بالحامل الورقي لرخصة السياقة. علما أنه لا موجب للاحتفاظ برخصة السياقة الالكترونية إذا كان أعوان الشرطة القضائية يتوفرون على وسيلة تقنية لتسجيل النقط المسحوبة على الحامل الالكتروني ويمكن تصور نفس الأمر بالنسبة لوزارة العدل.
6 – الخضوع لدورة في التربية على السلامة الطرقية.
إضافة إلى العقوبات الحبسية والغرامات يتعرض مرتكبي المخالفات المشار إليها في المواد: 168 و 169 و 172 من مدونة السير لإلزامية الخضوع لدورة في التربية على السلامة الطرقية على نفقتهم.


7 – الإغلاق.
بمقتضى المادة 246 من مدونة السير يخضع أرباب ومسيري مؤسسات تعليم السياقة أو التربية على السلامة الطرقية  لعمليات التفتيش التي يقوم بها الأعوان أو الهيئات المؤهلة لهذا الغرض من لدن الإدارة ويراد بهذا التفتيش التحقق من التقيد بإحكام هذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه وبنود دفتر التحملات المشار إليه في المادة 235 من مدونة السير.
وخلال عملية التفتيش إذا عاين الأعوان أو الهيئات المختصة أن محال المؤسسة أو تجهيزاتها غير مطابقة لدفتر التحملات أو أن التكوين الملقن بها غير مطابق للبرنامج الوطني للتكوين في مجال السياقة أو عاينوا أي إخلال أخر ببنود دفتر التحملات فإن الإدارة تبلغ ذلك في تقرير معلل إلى الحاصل على رخصة فتح واستغلال مؤسسة تعليم السياقة أو مؤسسة التربية على السلامة الطرقية وتوجه إليه إنذارا بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو عن طريق مفوض قضائي لوقف الخرق الذي تمت معاينته وذلك داخل الأجل المحدد له في الإنذار والذي لا يمكن أن يقل عن شهرين وإذا انصرم الأجل المذكور واستمر الخرق الذي تمت معاينته تجبر الإدارة المخالف على الأداء غرامة مبلغها (15000) درهم وإذا استمرت المخالفة شهرا بعد تبليغ المقرر الصادر بفرض الغرامة تضاعف الغرامة وتقوم الإدارة إذا استمرت المخالفة شهر بعد تبليغ القرار الصادر بمضاعفة الغرامة بإغلاق المؤسسة المعنية لمدة تتراوح بين شهر واحد و 6 أشهر.  
ثانيا: العقوبات الزجرية:
     وهي العقوبات المقررة بحكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به.
     وسأناقش أولا العقوبات الأصلية، في فقرة أولى ثم العقوبات الإضافية في فقرة ثانية.
الفقرة الأولى: العقوبات الأصلية
I – عقوبات سالبة للحرية:
يتراوح حدها الأقصى ما بين 10 سنوات حبسا في حالة القتل غير العمد المقترب بأحد ظروف التشديد المحددة في المادة 172 وشهر كحد أدنى.
وإذا كان القانون السابق يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين بالنسبة للجروح غير العمدية الناتجة عن حادث سير يترتب عنها عاهة مستديمة ويعاقب بنفس العقوبة كذلك من تسبب بعدم تبصره أو عدم إحتياطه أم عدم انتباهه أم إهماله في جرح غير عمدي أو إصابة أو مرض نتج عنه عجز عن الأشغال الشخصية تزيد مدته على 6 أيام.
ويعاقب كذلك بمقتضى الفصل 432 من القانون الجنائي بالحبس من ثلاث أشهر إلى خمس سنوات كل من إرتكب بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أم إهماله أو عدم مراعاته النظم والقوانين قتلا غير عمدي أو تسبب فيه عن غير قصد، فإن المدونة الجديدة جاءت بمجموعة من المقتضيات الجديدة.
فهكذا يتعرض كل سائق تسبب في حادثة سير عن غير عمد أم بسبب الإهمال أو نقص الحذر ليتسبب لا إراديا في حدوث جروح أثبتت عجز الضحية عن العمل مؤقتا لمدة 21 يوما لعقوبة حبسية من شهر إلى سنتين وتتضاعف العقوبة إذا كان السائق في حالة سكر أم تحت تأثير الكحول أم مواد مخدرة أم أدوية غير مرخصة.
كما تفرض نفس العقوبة على كل تجاوز للسرعة القصوى المسموح بها بما يعادل 50 كلم في الساعة أم في حال ما إذا كان السائق غير حاصل على رخصة السياقة أو على الصنف المطلوب.
و في حالة ما إذا كان يسوق سيارته خرقا لمقرر يقضي بسحب رخصة السياقة أو بتوقيفها أو بإلغائها أو في حالة عدم احترام الوقوف الإجباري أو عدم احترام حق الأسبقية أو الضوء الأحمر أو في حالة التجاوز الغير القانوني أو في حالة التوقف الغير القانوني ليلا من غير إنارة خارج تجمع عمراني.
كما يعاقب المشرع بمقتضى المدونة الجديدة بالحبس من شهر إلى سنتين كل سائق تسبب للغير عن غير عمد في جروح أو إصابة أو مرض نتيجة حادثة سير ترتب عنها عاهة دائمة، وترفع العقوبة إلى الضعف إذا اقترن ارتكاب الحادثة بإحدى حالات التشديد المنصوص عليها في المدونة.

كما تفرض المدونة الجديدة أيضا عقوبة حبسية من 6 أشهر إلى 3 سنوات لكل شخص استخدم وسائل غير قانونية للتقدم لامتحانات السياقة ويعاقب كذلك بنفس العقوبة كل من يقود سيارة أو شاحنة برخصة مزيفة.
كما يعاقب كل سائق ثبتت مسؤوليته عن حادثة سير وتسبب نتيجة هذه الحادثة بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته لأحد التزامات السلامة أو الحيطة المقررة في هذا القانون في قتل غير عمدي بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وترفع العقوبة إلى الضعف إذا اقترن ارتكاب الحادثة بإحدى حالات التشديد المنصوص عليها في المادة 172 من مدونة السير.
وقبل الانتقال إلى الغرامات كإحدى العقوبات الزجرية أريد أن أشير إلى ملاحظة في غاية من الأهمية فبالرجوع إلى المقتضيات القاضية بفرض عقوبات سالبة للحرية التي ربطها المشرع بحالات التشديد التي تضاعف فيها العقوبة لم يتحدث المشرع قط عن ظروف التخفيف أو إيقاف العقوبة وذلك بخلاف مقتضيات القانون الجنائي الذي كان يقضي في بعض المقتضيات بإيقاف العقوبة ومن تم فهل يجب تطبيق مقتضيات القانون الجنائي الذي يعود إلى سنة 1962 من أجل قراءة رحيمة لا تتجاوب مع إرادة المشرع في المدونة الجديدة ؟

II- عقوبات مالية:

يصل حدها الأقصى إلى مليون درهم في حالة الإستعمال المكثف و المتكرر للطريق بدون رخصة من طرف شخص ذاتي أم معنوي ترتب عنه إتلاف للطريق العمومية مع حالة العود وفقا للمادة 304 من مدونة السير و عشرون درهم كحد أدنى المفروضة على الراجلين الغير المتخذين للاحتياطات اللازمة لتجنب كل خطر سواء على نفسه أو على الغير.
بقراءة متأنية لفصول المتابعة و العقاب في مدونة السير تجد أن المشرع تبنى بشكل مفرط للغرامات كإحدى الأساليب لردع المخالفين لأحكام المدونة و نجده أحيانا يتبناها إلى جانب عقوبات حبسية و في أحيان أخرى يحكم بها كعقوبة أصلية بدون متابعات حبسية كما هو الشأن بالنسبة للغرامة المحكوم بها على المخالف الذي يتجاوز السرعة المسموح بها بما يعادل أم يفوق 50 كلم في الساعة فعقوبة هذا الفعل ألجرمي حددها المشرع بمقتضى المادة 175 من مدونة السير بغرامة من  4000 درهم إلى 8000 درهم و في حالة العود داخل أجل سنة من تاريخ صدور مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به من أجل أفعال مماثلة تصبح العقوبة هي الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر و غرامة من 10000  درهم إلى 15000 درهم أو إحدى العقوبتين كما يعاقب كل من تسبب بجروح غير عمدية نتيجة حادثة سير مع محاولة المخالف التملص من المسؤولية الجنائية أو المدنية لعدم التوقف بعقوبة حبسية و غرامة من 2400 إلى 12000 درهم أو إحدى العقوبتين.
-و يعاقب كذلك كل من تسبب في جروح غير عمدية نتيجة حادثة سير و المترتبة عنها عاهة مستديمة و المقترنة بعدم احترام الضوء الأحمر بعقوبة حبسية من شهرين إلى أربع سنوات و غرامة من 4800 إلى 20000 درهم أو إحدى العقوبتين فقط.
-ويعاقب كل من تسبب في القتل الغير العمدي الناتج عن حادثة سير و السياقة في حالة سكر  أو تحت تأثير الكحول أو مواد مخدرة إضافة إلى عقوبة حبسية من 6 أشهر إلى 10 سنوات بغرامة من 15000 درهم إلى 60000 درهم.
و نظرا لكثرة الغرامات الواردة بمدونة السير الجديدة فلن أستطيع التطرق إليها جميعا لهذا سأكتفي بما ذكر.و لكن بقراءة متأنية لجميع هذه الغرامات تثار مجموعة من الملاحظات.
Œلقد اعتمد المشرع بشكل مفرط على فرض غرامات بشأن المخالفات و الجنح سواء المتعلقة بسلوك السائق أو المركبة أو المتعلقة برخصة السياقة. و يمكن إضافة المخالفات المتعلقة بسائقي و حراس الحيوانات.
كما أن الغرامات المفروضة على المخالفات و الجنح مغال فيها بعض الشيء نظرا لإرتفاع قيمة الغرامة في بعض الحالات.
Žبقراءة متأنية للمادة 139 من مدونة السير و الفصل 18 من القانون الجنائي تثار ملاحظة مهمة و هي أن التكييف القانوني للغرامات المحكوم بها في إطار مدونة السير تشكل استثناءا من المبدأ العام المنصوص عليه في القانون الجنائي حيث بالرجوع إلى الفصل 18 من القانون الجنائي نجده يكيف الإعتقال لمدة تقل عن شهر و الغرامة من 30 درهم إلى 1200 درهم بعقوبات ضبطية أصلية [1]. و هذا ما لا يتوافق مع أحكام مدونة السير حيث نجد مخالفات عقوبتها تتجاوز بكثير مبلغ 1200 درهم و مع ذلك تبقى لها صفة المخالفة و ذلك اعتمادا على مقتضيات المادة 139 من مدونة السير[2] .

الفقرة الثانية: العقوبات الإضافية

1)   مصادرة مركبة لفائدة الدولة:

يمكن للمحكمة أن تأمر بمصادرة المركبة لفائدة الدولة في حالة ما إذا عرض كل صانع مركبات أو وكيل أو مستورد أو مالك مركبة مركبته أو عدة مركبات للبيع دون أن يكون مصادق عليها أو غير مطابقة للصنف المصادق  عليه أو في الحالة الشيء يرفض فيها إخضاع مركبته أو مركباته للمصادقة عليها أو أهمل ذلك أو أدلى بتصريح كاذب حين المصادقة على الخصائص التقنية لمركبته و لاسيما فيما يتعلق بالوزن الإجمالي الأقصى للمركبة.
كما يتم مصادرة المركبة التي يعاقب على الإستمرار في استخدامها على الطريق العمومية و الخاضعة للتسجيل و غير قابلة للإصلاح تقنيا و المسحوبة شهادة تسجيلها.
و كذلك الأمر بالنسبة للمركبة الخاضعة للتسجيل و لا تحمل صفائح التسجيل أو قام عمدا بوضع صفائح التسجيل أو قام عمدا بوضع صفائح تسجيل مزورة و ذلك بأمر من المحكمة.
و لا يخفى عليكم ما لهذه العقوبة الإضافية من أهمية بالغة لحماية المستهلكين الذين يقتنون مركبات مستعملة و يدلس عليهم من خلال بيعهم مركبات غير صالحة للإستعمال علما أن سوق السيارات المزورة بالمغرب هو سوق نشيط و كان ضحية له مجموعة من المواطنين المغاربة.

2)   نشرا أو تعليق الحكم بالإدانة أو هما معا.
بمقتضى المادة 168 من مدونة السير يتعرض مرتكبوا المخالفات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 167 أعلاه للعقوبة الإضافية المتعلقة بنشر أو تعليق الحكم و المشار إليه في  الفصل 48 من القانون الجنائي أو هما معا.
بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 48 من القانون الجنائي نجده ينص على أن : للمحكمة في الأحوال التي يحددها القانون أم تأمر بنشر  الحكم الصادر عنها في صحيفة أو عدة صحف تعينها أو تعلقه في أماكن تبينها و الكل على نفقة المحكوم عليه من غير أن تتعدى صوائر النشر ما قدرته المحكمة لذلك و لا أن تتجاوز مدة التعليق شهر واحد.



[1] - ينص الفصل 18 من القانون الجنائي:
العقوبات الضبطية الأصلية هي:
 - الاعتقال لمدة تقل عن شهر؛
 
- الغرامة من 30 درهم إلى 1200 درهم.
[2] - المادة  139 من مدونة السير: » استثناء من أحكام الفصل 18 من القانون الجنائي , تعتبر الغرامات المنصوص عليها في هذا القانون للمعاقبة على المخالفات لأحكامه و لأحكام النصوص الصادرة لتطبيقه, ما عدا الغرامات المحددة في المادتين 143 و 148 و في المواد من 55 إلى 161 و 162 و 164 و 166 و 179 و 180 و 181 و في الكتابين الثالث و الرابع من هذا القانون , غرامات ضبطية , كيفما كان مبلغها , إذا كانت العقوبة تتمثل في الغرامة فقط, و ذلك على الخصوص , لأجل تطبيق قواعد القانون المتعلق بالمسطرة الجنائية « .

أحكام علاقة النيابة العامة بالشرطة القضائية على ضوء مدونة السيرالجديدة.


                                                                   
      الميلـودي شـﯖـري                                                                
    (عميد الشرطة بالمصلحة  الولائية للشرطة القضائية ببني مــلال)                                                 

                                                              
                    معلوم أن مدونة السير الجديدة جاءت بمقتضيات حديثة و متطورة، لكنها تبقى بمثابة نص جنائي خاص، و لذلك وجب أن تبقى مضامينها ضمن الإطار العام للقواعد الجنائية العامة، و الذي يحكمه مبدأ الشرعية الجنائية و قاعدة التفسير الضيق،وتفسير الشك لمصلحة المتهم مع افتراض قرينة البراءة.

            و من أهم المواضيع التي نظمتها هذه المدونة في بعض أحكامها هي: العلاقة بين النيابة العامة مع ضباط و أعوان الشرطة القضائية. فإذا كان قانون المسطرة الجنائية يؤطر هذه العلاقة على المستوى النظري و  يجعل من قضاة النيابة العامة ضباط شرطة سامين و يضع جهاز الشرطة القضائية – على اختلاف الإدارات و الجهات التي ينتمي إليها ضباطها و عناصرها – تحت إمرة الوكيل العام للملك و وكيل الملك اللذين يشرفان أو " يسيران " كما نص على ذلك قانون المسطرة الجنائية الجديد في الوقت الذي لم يشرح فيه المقصود من "التسيير" . أما على المستوى الواقعي فهذه العلاقة علاقة احترام متبادل و عمل مشترك على تحقيق المصلحة العليا التي هي حسن تطبيق القانون ، مع الاعتراف بكون قضاة النيابة العامة هم رؤساء قضائيون فيما يخص أعمال الشرطة القضائية ، لكن فيما يخص أعمال الشرطة الإدارية فلا يتمتعون بهذه الصلاحية رغم ظهور اتجاه ينادي بضرورة إعطاء النيابة العامة صلاحيات في الشرطة الإدارية أي في الوظيفة الوقائية للحد من الظواهر الإجرامية  في السياسة الجنائية الحديثة ، او ما اصطلح عليه " الدور الاستباقي " للنيابة العامة .

              و مراعاة للظرفية الراهنة دوليا و وطنيا و التي نعيش فيها مرحلة حساسة ، يبدو ضروريا أكثر من أي وقت مضى " تحديد المسؤوليات " من اجل المحاسبة في إطار نهج الحكامة الجيدة داخل مغرب حداثي كما سنه جلالة الملك و اختاره الشعب المغربي. و لذلك لابد من الوقوف على بعض ملامح العلاقة بين النيابة العامة مع ضباط و أعوان الشرطة القضائية على ضوء ما استحدثته مدونة السير الجديدة ، هذه العلاقة التي سأحاول تتبع بعض ملامحها بما يخدم موضوع هذه الندوة مع المراعاة ما أمكن لعدم التداخل مع مواضيع مداخلات السيدات و السادة القضاة المتدخلين من جهة و من جهة ثانية مراعاة ما افرزه تطبيق مقتضيات هذه المدونة لمدة نصف سنة تقريبا على دخولها حيز التطبيق و ما تم تفعيله فعلا من خلال نصوصه التنظيمية ، و ذلك من خلال تخصيص مطلب اول لجديد مساطر البحث في مدونة السير الجديدة متوقفا خلال ذلك عند ما يخدم موضوع البحث ، في حين اخلص في المطلب الثاني لتناول حدود سلطة النيابة العامة في الأمر بالإجراءات المقيدة للحقوق و الحريات في هذه المدونة.

المطلب الاول:جديد مساطر البحث في مدونة السير الجديدة:

معلوم أن من أهم صلات الوصل بين جهاز النيابة العامة و الشرطة القضائية، هي المحاضر التي ينجزها ضباط و أعوان الشرطة القضائية و تحال على النيابة العامة لاتخاذ القرار الذي تراه مناسبا في مصيرها حسب سلطة الملاءمة، كما تشكل إحدى أهم مظاهر مراقبتها لأعمالهم، و توجيه الملاحظات لهم عند وجود نقص فيها أو عدم المطابقة  مع المقتضيات المعمول بها من حيث الشكل أو المضمون. و إذا كانت مدونة السير الجديدة و نصوصها التنظيمية، اهتمت بشكليات محاضر المخالفات و أوردتها بشكل دقيق، فإنها أوجدت أيضا مقتضيات جديدة ذات صلة بهذه المحاضر، و ابتدعت ايضا وسيلة جديدة كضمانة للمخالف تتجلى في حقه في نهج مسطرة المنازعة في المخالفة  :
               

الصفحة )2(

الفقرة الاولى: استحداث وسائل جديدة للبحث و الاثبات:
       أخرج المشرع بمقتضى هذه المدونة مساطر حوادث السير من إطار القواعد العامة في القانون الجنائي،اذ كانت تؤطرها الفصول المنظمة للقتل و الجرح الخطأ،لتصير منظمة بالمقتضيات الخاصة في هذه المدونة)المواد:167،169و172(  كقاعدة عامة و جعلت التحقيق إلزاميا في الحوادث المميتة ،كما أوجدت الى جانب وسائل المعاينة العادية وسائل حديثة لإثبات المخالفات.

 أولا: تقارير لجان البحث في حوادث السير المميتة:

        لم تعد المحاضر المنجزة من طرف ضباط الشرطة القضائية هي وسيلة الإثبات الوحيدة الممكن الاعتماد عليها لتحديد أسباب و ظروف حوادث السير المميتة، بل استحدثت المدونة في مادتها 137 تقارير لجان البحث

التقني و الإداري، التي تنجز داخل أجل عشرة أيام لتحال على النيابة العامة و الجهات الاخرى المعينة بمقتضى في النص المذكور.. و من التساؤلات التي تطرحها هذه المادة بخصوص تشكيل هذه اللجنة، هي الفائدة التي يمكن أن تتحقق لو كان من ضمنها أحد تقنيي الشرطة أو الدرك المتخصصين في معاينة مسرح الجريمة، نظرا لما تلقوه من تكوين و تكوين مستمر على ضوء ما استحدث من تطورات تقنية، و ما راكموه من تجارب ميدانية بصفتهم مساعدين لضباط الشرطة القضائية، تعزز آراؤهم و تقاريرهم محاضر المعاينات و الأبحاث، و على سبيل المثال
هناك العديد من الأبحاث التي تم التوصل إلى حل ألغازها عن طريق خبراء أثار العجلات مثلا( LES TRACES PNEUMATIQUES)  التابعين للمختبرالعلمي للشرطة العلمية بالدار البيضاء، كما أن العديد من القضايا حلت من خلال إجراء خبرة على العربات أو المركبات، يتم التماسها سواء من النيابة العامة أو تطلب مباشرة من طرف

  
ضباط الشرطة القضائية لتحال نتائجها بعد ذلك عليها. و بهذا سيتم تنويع تشكيلة هذه اللجنة لتحقق المبتغى الذي هو بلوغ الحقيقة الموضوعية مع اختصار الوقت و اقتصاد الجهد.

     ثانيا)محاضر المعاينة الالية:
           إلى جانب محاضر المعاينة العادية التي كانت تشكل القاعدة في القانون القديم، أوردت المدونة الجديدة تقنية المعاينات الآلية و المكننة، و كذا المعالجة الآلية أو المعلوماتية لمحاضر المخالفات،  مما يستوجب تأهيل ضباط و أعوان الشرطة القضائية المنتمين لكافة الإدارات ( الشرطة، الدرك، وزارة النقل.)، و يجب توفير كافة شروط و ظروف العمل بهذه التقنيات المتطورة، و انتظار فترة كافية على دخولها حيز التطبيق، لتظهر مدى مطابقتها للواقع المغربي، علما أن المجتمع هو الذي يخلق القواعد القانونية المناسبة له، و كذلك للوقوف على مكامن الضعف فيها لمعالجتها.

الفقرة الثانية: استحداث مسطرة المنازعة في المخالفات:
     فقد هدف المشرع من هذه المسطرة المنظمة بالمادة 230 من المدونة تحقيق ضمانة إضافية لكل شخص من تعسفات محرري محاضر المخالفات مع تبسيط إجراءات المنازعة لتدارك ما قد يشوبها من أخطاء، غير أن هذه المادة أيضا تطرح إشكالات بخصوص استعمال المشرع لحرف العطف" أو" الذي يفيد التخيير في عبارة:" تقدم المنازعة في المخالفات..... بواسطة شكاية معللة توجه إلى:
1-    وكيل الملك،
2-    أو إلى العون محرر المحضر الذي عاين المخالفة،
3-    أو في حالة معاينة آلية، إلى المصلحة الصادر عنها الإشعار بالمخالفة."
     وهذا افتراض صعب التصور، لأنه سيجعل من العون خصما و حكما في الآن ذاته، بحيث يغني التقدم بالشكاية أمامه عن تقديمها أمام النيابة العامة، و الأجدر باعتبارأن الغاية من هذه المسطرة هي تبسيط إجراءات الطعن في المحاضر و بالتالي تخفيف الضغط على القضاء و النيابة العامة، أن تتم إضافة عبارة " رؤساء" أو" إدارة" قبل عبارة "العون محرر المحضر"، لتصير الجهة التي يمكن أن تقدم أمامها هذه الشكاية ذات مصداقية، و بهذا يصير
الصفحة )3(

هذا الإجراء بمثابة تظلم رئاسي يحقق المبتغى الذي هو مراجعة العون لذاته و للمحضر المسجلة فيه المخالفة قبل أن تحال هذه الشكاية على النيابة العامة ذات الاختصاص الأصيل في تلقي الشكايات، و تعزز بذلك آليات العدالة التصالحية و الوسائل البديلة لحل النزاعات، و الأمر نفسه يقال بخصوص البند3 من المادة المذكورة في حالة  المعاينة الآلية للمخالفة، حيث يمكن للمنازع توجيه شكايته للمصلحة الصادر عنها الإشعار بالمخالفة، و هو ما يمكن تكييفه على أنهه تظلم أكثر منه" شكاية معللة" كما نصت عليه المادة المذكورة.

المطلب الثاني:حدود سلطة النيابة العامة في الامر بالاجراءات المقيدة للحقوق و الحريات في مدونة السير:

 و أقتصر هنا  من الاجراءات المقيدة للحقوق في مدونة السير على الاجراءات التي تؤثر على حرية الشخص في استعمال الوثائق الخاصة بمركبته،فاتخاذ اي تدبير بالاحتفاظ بها او بسحبها او توقيفها او الغائها، يمنع صاحبها من قيادة مركبته و حتى اي مركبة اخرى. أما من الاجراءات الماسة بالحريات فأقتصر هنا على تناول ما من شأنه حرمان الشخص من حق ملكية و استعمال مركبته، و كذا حريته في التنقل بها، وهي حقوق دستورية يجب التشدد في حمايتها و عدم المساس بها الا في الحالات و للاسباب المحددة قانونا في ظل قواعد مبدا الشرعية.

الفقرة الاولى: أحكام اجراءات الاحتفاظ بوثائق المركبات:

     فمن أهم ما جاءت به المدونة من مستجدات ان حددت و دققت حالات و طبيعة الاحتفاظ بوثائق المركبات، و خصوصا منها رخصة السياقة و شهادة التسجيل.

 أولا: بالنسبة للتدابير و العقوبات الخاصة برخصة السياقة:
        تعتبر رخصة السياقة شرطا أساسيا لسياقة المركبات، و هي بهذه الصفة حق لكل شخص أن يحصل عليها إذا توفرت فيه الشروط اللازمة، و بالتالي فحرمان السائق من رخصة السياقة سيحد من حريته في التجول و حرية استعماله لمركبته و هي حقوق يكفلها الدستور و القانون، و لذلك حدد المشرع بدقة التدابير و العقوبات الخاصة برخصة السياقة، حيث ميز بين: 1- حالات الاحتفاظ برخصة السياقة.
                                        2- حالات توقيفها كإجراء إداري و كإجراء قضائي.
                                        3- حالات سحبها.
                                        4- حالات إلغائها سواء كتدبير إداري أو كعقوبة إضافية


          و بهذا يكون المشرع قد قضى على الوضعية الضبابية التي كانت تلف حالات سحب رخصة السياقة و تدبدب المقتضيات القانونية و التنظيمية التي كانت مطبقة عليها، و حالات التعسف التي كانت تطالها أحيانا، و رغم ذلك فإن إشكالات عملية تدق في حالة استعمال أحد قضاة النيابة العامة في" تسيير" أو "الإشراف" على ضباط الشرطة القضائية و أعوانهم و ذلك بإصدار تعليماتهم بضرورة الاحتفاظ برخصة السياقة خارج الحالات المذكورة أعلاه، خصوصا في حالة ارتكاب سائق لحادثة سير، و ذلك تحت مبرر اعتبار هذه الوثيقة بمثابة ضمانة لحضور السائق إما لإتمام إجراءات البحث، أو لضمان حضوره ليقدم أمام النيابة العامة بموجب المسطرة المنجزة في الموضوع. و إذا كان هذا الأمر مستساغا استنادا إلى المبررات التي يزكي بها بعض قضاة النيابة العامة هذه الصلاحية باعتبار هذا الإجراء احترازيا و أقل مساسا بالحرية من تدبير الوضع تحت الحراسة النظرية الذي يشكل
مكنة متاحة لهم في هذه الحالات، فيستحسن بذلك الاحتفاظ برخصة السياقة بدل الاحتفاظ بالسائق نفسه، و تدق المسألة أكثر في حالة انتظار تزويد ضحية حادثة سير لضابط الشرطة القضائية المعاين بالشهادة الطبية التي تثبث مدة عجزه البدني، و التي على ضوئها سيتم تكييف وقائع الحادثة، و خصوصا في حالة وجود ضحية سيء النية يماطل في إحضار هذه الشهادة الطبية لإطالة مدة حرمان السائق من رخصة سياقته التي يعلم بأنها محتفظ بها. و هذا ما يطرح تساؤلات حول مدى أحقية هذا الإجراء خصوصا في ظل كون قواعد مدونة السيربمثابة نص جنائي خاص يبقى في فلك قواعد القانون الجنائي العام، و من ضمنها تقديس مبدأ الشرعية، والتفسير الضيق للقواعد الجنائية  و تفسير الشك لمصلحة المتهم.
الصفحة )4(

        و من جهة ثانية، فإن المشرع حصر حالات توقيف و إلغاء رخصة السياقة على إثر ارتكاب السائق لحادثة سير على اختلاف درجاتها( المواد:167، 169 و 172 من المدونة)، ما لم تقرن بجنحة أو مخالفة توجب بدورها ذلك، لكنه في كل مرة يجعلها مقرونة بعبارة" كل سائق ثبتت مسؤوليته"، مما يفيد أن هذه الإجراءات تمتد إلى مرحلة ثبوت المسؤولية، أي صدور حكم قضائي في الموضوع، و ليس في مرحلة البحث التمهيدي الذي تمارس فيه النيابة العامة سلطاتها في الإشراف و التوجيه تجاه ضباط و أعوان الشرطة القضائية، مع العلم أن إجراء كهذا-
الاحتفاظ برخصة السياقة أثناء البحث التمهيدي- قد يقلب قرينة البراءة (المادة1 من ق م ج)، لأن السائق يبقى بريئا إلى أن تتم إدانته عند ثبوت مسؤوليته، و لا يجب أن تسحب رخصة سياقته تحسبا لأن تثبت مسؤوليته، و عندها إما ترجع له أو يتحول الاحتفاظ إلى توقيف أو إلغاء لرخصة سياقته.
        و هكذا يجب أن يتم تحديد الحالات الموجبة لحرمان السائق من رخصته بدقة أكبر، سدا لكل ثغرة يمكن أن تكون سبيلا لأي تعسف سواء من طرف ضباط و أعوان الشرطة القضائية أو من أعضاء النيابة العامة مع تحديد المسؤوليات و حدودها.
       
ثانيا: بالنسبة لإجراء الاحتفاظ بشهادة تسجيل المركبات:
    و رغم تحديد المشرع لحالات الاحتفاظ بها و سحبها ، فانه يقال  في شأنها الأمر نفسه كرخصة السياقة، بحيث يلاحظ وجود فراغ يجب سده في حالة صدور تعليمات من قاضي النيابة العامة موجه إلى ضابط أو عون الشرطة القضائية الذي أنجز محضر مخالفة في حق سائق مركبة و احتفظ على إثرها بشهادة تسجيل المركبة، مضمونها ضرورة إحالة محضر المخالفة رفقة هذه الشهادة عليه قبل انتهاء أجل خمسة عشر يوما الذي هو بمثابة مهلة لأداء السائق للغرامة التصالحية أو لإصلاح أثار المخالفة التي أوجبت هذا الاحتفاظ بهذه الشهادة. فهل يجبر ضابط أو عون الشرطة القضائية على تنفيذ هذا الأمر حالا أم أن أجل الخمسة عشر يوما يعتبر من النظام العام و يجب انتظار انقضائه دون أداء أو إصلاح السائق للمخالفة ( كمثال: المادة 184 في البند 25 بخصوص مخالفة عدم الخضوع للمراقبة التقنية).

الفقرة الثانية: أحكام إجراءات توقيف و حجز المركبات:
    عددت المدونة حالات توقيف وايداع الركبات في المحجز، لكنها لم تحط ببعض الثغرات التي يمكن ان تنشأ بصددها نزاعات و اختلافات يصعب معها تحديد المسؤوليات بين قضاة النيابة العامة و ضباط و اعوان الشرطة القضائية.

أولا:قواعد توقيف المركبات و جزاءات مخالفتها: حددت المدونة الجديدة العديد من الضمانات لمستعملي الطريق  بدءا من تحديد الأشخاص الذين يحق لهم مراقبة السير و معاينة المخالفات و البحث عنها) المادة190  (ثم تحديد اختصاصاتهم )م 191( ،و الشارات و العلامات التي يجب ان توفروا عليها)م 192(  ، و كذلك الامكنة التي يجب ان تتم فيها هذه المراقبة، بل ذهب المشرع الى ابعد من ذلك عندما حدد بمقتضى )المادة 62( من المرسوم رقم:420. 10 .2 بشأن السير على الطرق الاشارات التي يجب أن يستعملها الاعوان المكلفون بتنظيم المرور، و هذا ما يجعل التساؤل مشروعا حول الضمانات التي استحدثتها هذه النصوص حماية لهذه الفئة من الاعوان و الموظفين في المقابل،و نقر منذ البداية انها لم تأت بأية ضمانات جديدة في الموضوع، بحيث ان عدم الامتثال لاشارة التوقف و بالتالي الاستخفاف برمز من رموز سيادة الدولة يعتبر جنحة بسيطة و تتم معاقبته فقط بغرامة من 1200 الى 2000 درهم دون إمكانية الحكم بعقوبة حبسية و دون اعتبار العود ظرف تشديد، و من شأن هذا التخفيف من المسؤولية في هذا النوع من الجرائم أن يفتح الباب الى التذرع بعدم الامتثال لإخفاء جرائم اخطر قد تكون تهريبا لمخدرات او سلع ... بل أخطر ما يمكن ان ينتج عنها -و هو واقع ما نعيشه في وظائفنا-  قد يصل الى جناية محاولة القتل مما يفرض على هذا العون أن يلوذ بالفرار من مسار المركبة التي يقودها شخص مخمور او شاب يافع لا يقدر عواقب ما يقدم عليه، و هو أمر مشين يخدش كرامته و يحط من قدر المؤسسة التي يمثلها. لهذا لا يسعنا إلا أن نطالب بالتشدد بقدر موضوعي في العقاب على هذه الجريمة.

ثانيا: حول إمكانية إنهاء تدبير الإيداع في المحجز: و يثار بخصوصها نفس ما سبق ذكره في الإجراءين السابقين حول مدى شرعية الإفراج عن المركبة و تسليمها لمن له الحق فيها بمجرد أدائه للغرامة التصالحية و إصلاحه

الصفحة )5(

للمخالفة الموجبة لهذا الإيداع، و من خلال الواقع العملي للعلاقة بين النيابة العامة و ضباط و أعوان الشرطة القضائية، ظهرت توجهات في تطبيق مقتضيات المدونة، حيث إن قضاة النيابة العامة في بعض المحاكم يأمرون ضباط و أعوان الشرطة القضائية التابعين لنفوذ محاكمهم بالإفراج عن المركبات المودعة من طرفهم بالمحجز على اعتبار أنه إجراء قضائي يملكون فيه الصفة لتسيير أعمال الشرطة القضائية بصفتهم ضباط شرطة قضائية سامين، في حين ظهر توجه آخر في بعض المحاكم يعتبر فيها قضاة النيابة العامة أن إجراء الإيداع في المحجز تدبير إداري
من أعمال الشرطة الإدارية لا الشرطة القضائية، و بالتالي الامتناع عن الأمر بالإفراج عن المركبة قبل انتهاء المدة القانونية المحددة حسب الحالات.

          





    
                          

mercredi 4 avril 2012

المفوض القضائي وورش الإصلاح



انعدام التواصل يمكن أن يفوت عليه الفرصة التاريخية للمساهمة في الإصلاح
ينص القانون رقم 81.03 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين، على أن المفوض القضائي مساعد للقضاء، يمارس مهنة حرة وفقا لأحكام هذا القانون والنصوص التنظيمية المتعلقة بتطبيقه. وتتنافى مهنة المفوض القضائي مع ممارسة أي وظيفة أو مهمة عمومية ومع كل نشاط تجاري أو صناعي أو معتبرا كذلك بمقتضى القانون، كما تتنافى مع مهنة محام أو موثق أو عدل أو خبير أو ترجمان أو وكيل أعمال أو مهنة سمسار أو مستشار قانوني أو جبائي، ومع كل عمل خارج مهامه يؤدى عنه أجر باستثناء النشاطات العلمية.
ويختص المفوض القضائي بالقيام بعمليات التبليغ وإجراءات تنفيذ الأوامر والأحكام والقرارات، وكل العقود والسندات التي لها قوة تنفيذية، مع الرجوع إلى القضاء عند وجود أي صعوبة، وذلك باستثناء إجراءات التنفيذ المتعلـقة بإفراغ المحـلات والبيوعات العقارية وبيع السفن والطائرات والأصول التجارية، كما يتكلف المفوض القضائي بتسليم استدعاءات التقاضي ضمن الشروط المقررة فـي قانون المسطرة المدنية وغيرها من القوانين الخاصة، وكذا استدعاءات الحضور المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية. ويمكن له أن يقوم باستيفاء المبالغ المحكوم بها أو المستحقة بمقتضى سند تنفيذي، وإن اقتضى الحال البيع بالمزاد العلني للمنقولات المادية، ويقوم كذلك بتبليغ الإنذارات بطلب من المعني بالأمر مباشرة، ما لم ينص القانون على طريقة أخرى للتبليغ.
وينتدب المفوض القضائي من لدن القضاء للقيام بمعاينات مادية محضة مجردة من كل رأي، ويمكن له أيضا القيام بمعاينات من النوع نفسه مباشرة بطلب ممن يعنيه الأمر.
ويرى محمد زلواش، مفوض قضائي بالجديدة، أن المفوض القضائي مافتئ يعبر في كل مناسبة عن استعداده وانضباطه في تحريك العجلة القضائية، لأن المهنة تنظم بين أفرادها ومستعدة للمساهمة في ورش الإصلاح والتنمية، وهذا لن يتأتى إلا بدعم وسير وزارة العدل وتفهم الإكراهات والمشاكل اليومية التي يعانيها المفوض القضائي. واعتبر زلواش أنه إذا كانت وزارة العدل ترغب فعلا في الانفتاح على المواطن فلتواصل انفتاحها على المهن القضائية المساعدة للقضاء بالدرجة الأولى، وذلك بالإنصات إلى وجهة نظرها وملاحظاتها بخصوص كل القضايا الهامة للعدل من الجانب التنظيمي على الخصوص، فهذه المهن هي البوابة التي ينظر منها ويدخل عبرها المواطن للمحاكم، قبل الوصول إلى القاضي أو المحامي أو كتابة الضبط، قد يحظى المواطن بزيارة المفوض القضائي ومصاحبته، فمن الإنذار إلى المعاينات والعروض إلى الاستدعاء والرد على تشكي مدع إلى التنفيذ .وهذا ما يؤكد ويثبت جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق الفاعلين في العملية القضائية .
وأكد أن أهم ما يحتاج إليه المفوض القضائي في عمله هو التواصل مع كافة عناصر العملية القضائية على رأسها وزارة العدل التي منذ إحداث نظام المفوضين القضائيين لم تعمل على جدولة برنامج للتكوين وإعادة التكوين للمفوضين القضائيين على غرار بعض المهن القضائية، أضف إلى ذلك التواصل مع المحامين الذين يجب عليهم أن يلعبوا الدور الأكبر في المساعدة والتكوين نتيجة التراكمات العملية عبر السنين، خاصة في مادة الأعراف المهنية وإيجاد الجسر الرابط بين العرض والطلب .
واعتبر  أن انعدام التواصل يمكن أن يفوت الفرصة التاريخية على المفوضين القضائيين للمساهمة في عملية الإصلاح، التي نادى بها صاحب الجلالة في الذكرى 56 لثورة الملك والشعب كقاعدة مرجعية لكل إصلاح . فالمفوض القضائي لا يملك العصى السحرية ولا الحلول الجاهزة لكل المشاكل، لأنه يعيش إكراهات ومعيقات ذاتية وموضوعية، لكنه بالمقابل يستمد اختصاصه مباشرة من الملك من خلال الفصل 433 من قانون المسطرة المدنية ، ويتوفر على طاقات وشخصيات من العيار الثقيل تشرف المهنة وتقوي عضدها بمناسبة أو بدون مناسبة، وحاضرة في الساحة المهنية في مواجهة كل التحديات ، و»إذا كنا اليوم نعيش ورش إصلاح قضائي فمن الضروري أن يتحمل كل طرف من أطراف العملية القضائية مسؤوليته تجاه التاريخ والوطن من أجل ضمان هامش من الحرية العملية وإذكاء روح الاجتهاد».
وختم زلواش حديثه بالتماس الكف عن  تهميش المفوضين القضائيين، وتغييبهم مع سبق الإصرار من طرف مسؤولي وزارة العدل، الذين يدركون مدى الخدمات التي يقدمها هذا «الجهاز»، ويعتبرون أنفسهم جنودا مجندين في خدمة الملك والوطن والشعب.
ك . م